منتدى الدوحة يختتم أعماله بكلمة ختامية لسعادة الشيخ/ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني، مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي رئيس اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات      
آخر الأخبار |
English
       

الكلمة الختامية
البروفيسور/ ستيفين سبيغل
مدير مركز تنمية الشرق الأوسط (CMED)
جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس
في منتدى الدوحة الثاني عشر
الدوحة
22 مايو 2012م

أين نجد أنفسنا بعد مرور عام على ولادة الربيع العربي؟ لقد غزا المنطقة لاعبون استخدموا مروحة واسع من الطرائق والأدوات ووعدوا بإحداث تغيير إيجابي في منطقة الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، تعتمد بعض الديمقراطيات الحديثة العهد على القوة الناعمة، بينما تميل المجموعات الارهابية أكثر فأكثر إلى استخدام أساليب العنف. ورغم تكاثر من ينصّبون أنفسهم المنقذين، فقد بدأت تعتمر في النفوس مشاعر الخيبة بسبب غياب مسيرة التقدم. وفي خلال تصفحي للملاحظات التي وضعها المقرر في العديد من الصفحات، لاحظت تكرار موضوع ضمني أساسي جدا ً: الرجال والنساء من الأعمار كافة يحتاجون إلى العمل، والفرص، والمساواة، والحصول على التعليم ولعب دور محدد في العملية الديمقراطية في بلادهم.

وبحلول العام 2025 سينضم أكثر من 150 مليون شخص إلى القوة العاملة. غير أن نمو الوظائف الحالي في المنطقة ليس مستداما ً أو سريعا ً بما يكفي. وإنما المشكلة معقدة ومتشعبة: هناك مسائل هيكلية ينبغي حلّها. في مصر مثلا ً، 80% من القوة العاملة تعمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، غير أن أصحاب هذه المؤسسات نادرا ً ما يحصلون على قروض من المصارف الحكومية من أجل توسيع أعمالهم. رغم أن العديد من الدول في الشرق الأوسط قد حققت نتائج إيجابية على صعيد الاقتصاد الكلي، لا يمكننا تجاهل غياب البيئة التنافسية واستشراء الفساد على مختلف المستويات، والافتقار إلى الشفافية في مؤسسات الدولة والنظام السياسي.


إذ استخدمتُ الإحصائيات هنا لدعم وجهة نظري، أدركنا في ورش عملنا وجلساتنا العامة أنه غالبًا ما لا تُحتسب مجموعات بأسرها لأن هذه الإستطلاعات والمسوحات لا تشملها. وتُجمع الآراء على أن الحكومات الجديدة يجب أن تحمي حقوق المواطنين كافة بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو عرقهم أو دينهم أو سنّهم أو وضعهم العائلي، وذلك لكي تكون في منزلة الأنظمة الديمقراطية الفعلية نظرًا إلى الإرتقاء بمستوى الشرعية في عصرنا هذا. ولذلك أيضًا معنى اقتصادي لافت، أو كما أشار أحد المتحدثين، في طيّات التنوّع مبالغ طائلة. في البرازيل مثلاً، أدت سياسات إدماج أصحاب المشاريع من الأقليات بدعمٍ من الرئيس إلى تقليص الفجوة في المداخيل تقليصًا سريعًا.

على الرغم من أن فوز الأحزاب الإسلامية في الانتخابات التي جرت مؤخرًا يثير قلقًا عميقًا لدى البعض، شهدت بعض البلدان في المنطقة تحسنًا على صعيد حقوق المرأة والأقليات في القوانين، إلا أن هذه المجموعات تخشى أن المساواة بموجب القانون غير كافية لضمان حمايتهم، لا سيما على المستوى الاجتماعي. لكن وجهات النظر تختلف وتتنوع داخل الأحزاب الإسلامية. فعلى الرغم من وجود متطرفين، إلا أن سياسيين إسلاميين آخرين يدعمون المساواة وإحقاق مجتمع جامع ومعتدل. فكما قال أحد المتحدثين إن مسألة عدم المساواة تجمعنا كلنا.

كما جرت العادة في منتدى الدوحة، فقد استمعنا إلى آراء متنوعة. لقد اقترح أحد المتحدثين قائلا ً إن الغرب يفقد اتصاله بالوضع على الأرض إذ يعلق أهمية بالغة على دور الشباب واستخدامه الإعلام الاجتماعي على الانترنت. وقال مشارك آخر إن الإعلام الإجتماعي مبالغ في تقديره لأن الأغلبية في هذه البلدان لا تتمتع بإمكانية استخدام هذه التكنولوجيا. من جهةٍ أخرى، اعتبر مشاركون آخرون أن منصات الإعلام الاجتماعي قد سنحت الفرصة للأفراد العاجزين في حالات أخرى عن التواصل مع باقي العالم لحشد الدعم لقضية ما، فقوّضت القيادة الحصرية للأنظمة المستبدة. وقد مكّنت أشرطة الفيديو على "يوتيوب" وموقع "تويتر" الأعمال البسيطة ظاهريًا من الانتشار حول العالم وجذب انتباه آلاف الأشخاص في غضون دقائق. فعلى سبيل المثال، لقد مكّن برنامج "سكايب" الناشطين في بعض الدول على غرار سوريا التي تخوض حاليًا معركةً ضد النظام من نقل حاجاتهم وأهدافهم مباشرةً إلى المجتمعات التي تدعمهم، وإبلاغ وسائل الإعلام بأفعال النظام.

وأثار المشاركون أيضًا مسائل تؤثر على الجميع بالقدر نفسه. فالأزمة الغذائية الوشيكة في المنطقة تهدد أن تلقي بظلالها على الأزمات الأخرى الحديثة كلّها. وتبقى منطقة الشرق الأوسط منطقة مستوردة للأغذية، وكان لارتفاع أسعار الغذاء مؤخرًا الناتج من تراجع المحاصيل أثرًا مدمرًا على الفقراء. وسيكون التحالف العالمي للأراضي الجافة، وهي مبادرة تقودها دولة قطر، المنظمة الدولية الأولى من نوعها التي تنصّ في ميثاقها على الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتلبية حاجات الأمن الغذائي في البلدان القاحلة وشبه القاحلة.

يشكل الحصول على المياه النظيفة عنصرًا هامًا للأمن الغذائي، وخصوصاً في هذه المنطقة. كما يجب أن يركز البحث والتطوير في المستقبل على استخدام الطاقة البديلة، كالطاقة الشمسية، للاستمرار في زيادة فعالية تحلية المياه والتخفيف من كلفتها. وفي مجال الطاقة، سوف يرتفع الطلب على الكهرباء ارتفاعًا حادًا إذ يزداد اعتمادنا على التكنولوجيا ويتحسن مستوى المعيشة في العالم. وتنبأ خبيرٌ في قطاع النفط أن يؤدي الغاز الطبيعي دورًا أكبر في توليد الطاقة، ليحلّ مكان الفحم. وإذ يعتبر الغاز الطبيعي أداة محتملة لتحسين مستوى المعيشة لأغلبية المنطقة، قد يؤدي أيضًا إلى نشوب نزاعات إضافية إن لم تفلح الجهات المعنية في حسن إدارته.

ثم لدينا مشكلة اليونان. فالأسئلة التي تواجهها اليونان اليوم تترك تبعات لا تقتصر على مستقبل الاقتصاد اليوناني فحسب، بل تطال أيضًا مستقبل الاتحاد الأوروبي. لقد سألنا المشاركين كيف يمكن تصحيح الوضع الاقتصادي. فحذّر العديد من سياسات الحمائية وحذّر البعض الآخر من تدابير التقشف الصارمة. وما زالت حرية السوق من ركائز التنمية الاقتصادية، على حد قول أحد المتحدثين. لكن العديد من المتحدثين أوصوا بتشديد صرامة الأنظمة المتساهلة لتحقيق توازن بين حرية السوق والعدالة الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، اعتبر متحدثون عدّة أنه على الاتحاد الأوروبي أن يدمج سياساته النقدية وسياساته الاقتصادية الكليّة.

أما بالنسبة إلى مستقبل السلام في الشرق الأوسط، رأى أحد المتحدثين أن أكثر ما يهدد السلام في المنطقة لم يعد محددًا في إطار القوى الخارجية والأمن الخارجي بل بات يتعلق بالمخاطر المحلية وأمن الأشخاص. وأمسى اليوم تدخل الأسرة الدولية في حلّ النزاعات المدنية موضع خلاف وجدل. فأكّد بعض المشاركين والمتحدثين أنه على الأسرة الدولية أن تتحلّى بالمزيد من السرعة والتصميم في الاستجابة، كما في حال سوريا. واعتبر آخرون أن التدخل العسكري يخلّف خسائر مالية وبشرية بالغة، ولذلك يجب أن يكون من الخيارات في الحالات النادرة.

قد يكون الحلّ السلمي في سوريا والاستقرار الاقتصادي في مصر العنصرين الأهم لإحقاق السلام في المنطقة، وليس الحل الفوري للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، كما أكد البعض. لكن كان لآخرين رأي مخالف. وأعاد السيناتور جورج ميتشيل التأكيد على تنازلات الطرفين الضرورية للتوصل إلى حلٍ عن طريق المفاوضات. فالأمل يلوح في الأفق. وفي جلسة تناولت مبادرات السلام العربية والإسرائيلية، رحّب المتحدثون العرب جميعهم تقريبًا بهذه المقاربة. وبدا البعض مذهولاً بالتقدم الذي حققه –كالاجتماع المفتوح بالإسرائيليين في عاصمة عربية. وقال متحدث سعودي: "منذ ثلاثين عامًا، منذ عشرين عامًا، منذ عشر سنوات، لما كان بإمكاننا أن نُشاهد معًا أو كنا لنلقى في أحد السجون أو نشنق".

وأيّد متحدثون عدّة فكرة جمع رجال أعمال من مختلف بلدان المنطقة لتبادل الأفكار الرامية إلى حلّ النزاع. فالمبادرات بين الأفراد قد لا تحلّ كليًا مكان الحكومات، ولكنها قد تشكّل أداة جيدة لنسج الروابط وإيجاد أفكار جديد. ويمكن للطرفين بذل جهود إضافية للتوجه إلى الرأي العام الآخر.

إلا أن زمن المناقشات والملاحظات البحتة قد ولّى. كما ساد التباسٌ عارم حول كيفية تقديمنا المساعدة للربيع العربي. ولاحظنا في الأيام الماضية أننا لا نفتقر إلى الأفكار والمقترحات. فالسؤال الفعلي إنما يكمن في كيفية ترجمة هذه الأفكار المثيرة للفضول في أنشطة حقيقية. علينا أن نلتزم في العام المقبل أن نغادر هذا المنتدى عازمين على الاستفادة من هذه الفرصة غير المسبوقة لتحويل المنطقة وإحداث التغيير الفعلي. شكرًا جزيلاً.


كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

فيديو

الكلمة الترحيبية لمعالي الشيخ/ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر

فيديو
 
الرئيسية
البرنامج
المشاركين
الكلمات
المستندات
الأخبار
الفيديو
الصحافة
ألبوم الصور
المنتديات السابقة
مواقع مهمة
اتصل بنا
 

الكلمة الختامية لسعادة الشيخ/ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي - رئيس اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات
 

فيديو كليب اليوم الأول


فيديو كليب اليوم الثاني
 
تنبيهات بريدية
للحصول على آخر الأخبار والتحديثات من فضلك ادخل عنوان بريدك الإلكتروني


 
 
 
  2012 © جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الدوحة
تصميم وتطوير قسم الويب / اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات